نشوان بن سعيد الحميري
43
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
الله ، فاجعل شكره فيما فضلك به عليهم ، إحسانك إليهم . واعلم إنَّ كل مستدعي سائمة يعيش من درها ، ويستشعر من دفئها ويجب عليه حياطتها من التلف ، وحفظها من السبع ، ورد ضالتها ، والحاق كسيرها ، وتحصين حجرتها وارجاع كل المراتع لها ، من ذلك وإلاّ فحقيق أنْ يسترجع منه ما استرعى ، ويسترد منه ما استودع ، ويحبط ما صنع ، ويعزل عن الرعاية ، أحوج ما يكون من البلغة والكفاية . فاحذر أنْ تكون ذاك . وأنشد يقول : اتق الله شر سواه . . . وبتقوا أوص يا عبد شمس أنت عبد الله ومن رعيت عباد . . . الله نفس إذا تعيش كنفسي هو ربي مفضل البعض في الرز . . . ق على البعض ذاك في كل جنس فله الشكر والحمد والحق . . . علينا وحقه غير منسي وتفقد مع الصباح رعايا . . . ك وحطها بمثله حين تمسي ذكر ملك عبد شمس بن وائل فلما توفي وائل بن الغوث ؛ قام بمقامه ابنه عبد شمس . فاجتهد وعاش في أهل عصره ميمون الطائر ، نضر الأيام ، لا ترداد به الرياسة إلاّ جدة ، ولا تطوية الليالي إلاّ عن ادخار لعدة ، واستعداد لنجدة . فلما بلغ من عمره منتهاه مثال حان في وطره أقصاه ؛ جمع بنيه : الصوار وجشم - وفيه المدد من حمير - وزرعة ذو مناخ وقطن وينكف ، ولهيبة ، وموكف ، ومرة ، والحطيب ، والصهيب والقفاعة فقال :